الصفحة 185 من 549

"وتحقيق الكلام في هذا المقام أن الاستغاثة بمخلوق وجعله وسيلة بمعنى طلب الدعاء منه لا شك في جوازه إن كان المطلوب منه حيًا، ولا يتوقف على أفضليته من الطالب، بل قد يطلب الفاضل من المفضول، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه لما استأذنه في العمرة"لا تنسنا يا أخي من دعائك"، وأمره أيضًا أن يطلب من أويس القرني رحمه الله أن يستغفر له، وأمر أمته صلى الله عليه وسلم بطلب الوسيلة له وبأن يصلوا عليه، وأما إذا كان المطلوب منه ميتًا أو غائبًا فلا يستريب عالم أنه غير جائز، وأنه من البدع التي لم يفعلها أحد من السلف، نعم السلام على أهل القبور مشروع ومخاطبتهم جائزة. اه‍"

وأيضًا قال فيه: وأما القسم على الله تعالى بأحد من خلقه مثل أن يقال: اللهم إني أقسم عليك أو أسألك بفلان إلا ما قضيت لي حاجتي، فعن العز بن عبد السلام جواز ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم لأنه سيد ولد آدم، ولا يجوز أن يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وقد نقل ذلك عن المناوي في شرحه الكبير للجامع الصغير، ودليله في ذلك ما رواه الترمذي -وقال حديث حسن صحيح- عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ادع الله تعالى أن يعافيني"فقال"إن شئت دعوتُ وإن شئت صبرتَ فهو خير لك". قال فادعه، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء"اللهم إني أسألك وأتوجه بنبيك نبي الرحمة، يا رسول الله إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي، اللهم فشفعه في"ونقل عن أحمد مثل ذلك."

"ومن الناس من منع التوسل بالذات، والقسم على الله تعالى بأحد من خلقه مطلقًا، وهو الذي يرشح به كلام التقي بن تيميه، ونقله عن الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما من العلماء الأعلام، وأجاب عن الحديث بأنه على حذف مضاف أي بدعاء أو شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم، ففيه جعل الدعاء وسيلة، وهو جائز بل مندوب، والدليل على هذا التقدير قوله في آخر الحديث"اللهم فشفعه في"بل في أوله أيضًا ما يدل على ذلك، وقد شنع السبكي -كم هي عادته- على التقي فقال: ويحسن التوسل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت