الصفحة 332 من 549

فإذا بعث الله ريحًا طيبة توفى كل من كان في قبلة مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فعليهم تقوم الساعة.

ولفظ السنة فيما هنالك يشمل الفرض والسنة والمندوب، كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"السنة سنتان: سنة في فريضة، وسنة في غير فريضة، فالسنة التي في الفريضة أصلها في كتاب الله، أخذها هدى وتركها ضلالة، والسنة التي ليس أصلها في كتاب الله الأخذ بها فضيلة، وتركها ليس بخطيئة"رواه الطبراني في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي سلمة إلا عيسى بن واقد، تفرد به عبد الله ابن الرومي ولم أر من ترجمه، كذا في مجمع الزوائد.

وإطلاق السنة على ما يشمل الفرض وغيره شائع كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن رغب عن سنتي فليس مني"أي أعرض عن طريقتي فرضًا أو سنة، عملًا أو عقيدة، فليس قريبًا مني، أو أعرض عنها غير معتقد لها، كذا في مجمع البحار.

وقال الحافظ في الفتح: المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض، وفي حديث حذيفة الطويل: ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة، قال الحافظ في الفتح: والمراد بالسنن ما يتلقونه عن النبي صلى الله عليه وسلم واجبًا كان أو مندوبًا.

قوله: منها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب في الجابية فقال:"من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد".

أقول: فيه بحث من وجوه:

(الأول) : أن لفظ حديث ابن عمر في (تلبيس إبليس) هكذا: وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد"اهـ. فليس فيه أنه خطب في الجابية، وليس فيه من أراد بحبوحة الجنة، بل لفظة"من سره أن يسكن بحبوحة الجنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت