فهرس الكتاب
فلما رأى موسى عليه السلام ذلك خاف على الناس أن يفتنوا من هذا السحر ثم إن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام:
"وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث آتى". ( طه: 69 )
ثم إن موسى عليه السلام لبى نداء ربه وقال:
"ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين * ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون". (يونس: 81 -82 )
وألقى موسى عصاه على الأرض فتحولت العصا إلى ثعبان عظيم هائل ، قال غير واحد من علماء السلف إنها صارت حية عظيمة ذات قوائم وعنق عظيم وشكل هائل مزعج فهرب الناس منها وأقبلت هذه الحية على ما ألقوه من حبال وعصى فجعلت تلقفه واحدًا واحدًا بأسرع ما يكون من الحركة والناس ينظرون إليها ويتعجبون منها فلما رأى السحرة ذلك اطلعوا على أمر لم يكن في خلدهم ولا بالهم ولا يدخل تحت صناعتهم وأشغالهم فتحققوا بما عندهم من العلم أن هذا ليس بسحر ولا شعوذة ولا محال ولا خيال بل أنه حق لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى فكشف الله عن قلوبهم غشاوة الغفلة وآنارها بما خلق فيها من الهدى وأزاح عنها القسوة وأنابوا إلى ربهم وخروا له ساجدين وقالوا جهرة