القول الثاني: الذين قالوا إن هذا الإزار الذي قد خيط طرفاه ووضع فيه تُكة إنه لا يجوز، قالوا العكس من ذلك قالوا إن المباح في السنة لبسه على أسفل بدن المحرم محدود فقد حدده النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو بعرفة ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويل فقالوا هذا دليل على أن المباح فقط هو الإزار وبالتالي فإنه لا يجوز أن يلبس على أسفل البدن إلا الإزار وما كان في حكمه 0
واضح هذا الخلاف القول الأول: يقول المحرم والممنوع محدود والمباح واسع 0
والقول الثاني: يقول بل المباح هو المحدود والممنوع واسع فالمباح فقط هو الإزار وما في حكمه 0
والحقيقة أن الذي يظهر لي رجحانه والله سبحانه وتعالى أعلم هو القول الأول فإن الممنوع هو المحدود والمباح مطلق فالممنوع هو السراويلات وما كان في حكمها، والدليل على أن هذا القول هو الراجح هو أن حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي سئل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم فأجاب بأنه لا يلبس القمص و لا البرانس ولا العمائم ولا السراويلات أن هذا بالمدينة قبل أن يتلبس الناس في النسك، قاله النبي صلى الله عليه وسلم لهم قبل أن يحرموا أما حديث ابن عباس رضي الله عنه قي قول النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويلات فهذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفات، وانتم تعرفون أن الحاج في عرفات إما أن يكون متمتعًا فيكون قد أحرم مرتين أحرم بالعمرة ثم تحلل ثم أحرم بالحج وإما أن يكون مفردا أو قارنا ويكون قد أحرم منذ أيام وأهل العلم يقولون إنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو قلنا بأن المباح هو الإزار فقط وما كان في حكمه فمعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر البيان حتى أحرم المتمتع مرتين وأحرم المفرد والقارن منذ أيام ولكن يحمل حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في عرفات على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يرخص للناس من شق عليه أن يجد ما يلبسه أو يتزر به أن يلبس السراويل لان من عجز عن لبس الإزار جاز له أن يلبس السراويل، فهذا هو الذي يظهر لي رجحانه بهذا التعليل، هذا هو السبب الأول من الخلاف في هذه المسألة وهو الخلاف في ما يلبسه المحرم على أسفل بدنه هل هو محدود أو مطلق