فهرس الكتاب
مناسبتة ظاهرة، لأن بعض الصفات لا تحتملها أفهام العامة فيمكن إذا حدثتهم بها كان لذلك أثر سيئ عليهم، كحديث النزول إلى السماء الدنيا (1) مع ثبوت العلو، فلو حدثت العامي بأنه نفسه ينزل إلى السماء الدنيا مع علوه على عرشه، فقد يفهم أنه إذا نزل، صارت السماوات فوقه وصار العرش خاليا منه، وحينئذ لابد في هذا من حديث تبلغه عقولهم فتبين لهم أن الله - - عز وجل - - ينزل نزولا لا يماثل نزول المخلوقين مع علوه على عرشه، وأنه لكمال فضله ورحمته يقول: (من يدعوني فاستجيب له...) الحديث.
والعامي يكفيه أن يتصور مطلق المعنى، وأن المراد بذلك بيان فضل الله - - عز وجل - - في هذه الساعة من الليل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلًا انتفض - لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات، استنكارًا لذلك - فقال: (ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه) انتهى (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: وروى عبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني المحدث محدث اليمن صاحب التصانيف، أكثر الرواية عن معمر بن راشد صاحب الزهري. وهو شيخ عبد الرزاق يروي عنه كثيرًا.
ومعمر - بفتح الميمين وسكون العين - أبو عروة بن أبي عمرو راشد الأزدي الحراني ثم اليماني، أحد الأعلام من أصحاب a بن شهاب الزهري يروي عنه كثيرًا.
(1) البخاري: كتاب الجمعة /باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، حديث (1145) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل، حديث (758) .
(2) صحيح: رواه عبد الرزاق، حديث (20895) . أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (485) وقال الألباني في تخريج السنة:"اسناده صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم غير ان ثور واسمه محمد وهو ثقة إتفاقًا"أ.هـ.