فهرس الكتاب
قوله: عن ابن عباس قد تقدم، وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"وروى عنه أصحابه أئمة التفسير: كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس وغيرهم.
(ق) : قوله في أثر ابن عباس: (انتفض) . أي: اهتز جسمه، والرجل مبهم والصفة التي حُدث بها لم تُبين، وبيان ذلك ليس مهما، وهذا الرجل انتفض استنكارًا لهذه الصفة لا تعظيما لله، وهذا أمر عظيم صعب، لأن الواجب على المرء إذا صح عنده شيء عن الله ورسوله أن يقر به ويصدق ليكون طريقه طريق الراسخين في العلم حتى وإن لم يسمعه من قبل أو يتصوره.
قوله: (ما فرق) . فيها: ثلاث روايات:
(فَرَقُ) ، بفتح الراء وضم القاف.
(فرَّقَ) ، بفتح الراء مشددة، وفتح القاف.
(فَرَقَ) ، بفتح الراء مخففة، وفتح القاف.
فعلى رواية (فَرَقُ) تكون (ما) استفهامية مبتدأ، و (فرق) خبر المبتدأ، أي: ما خوف هؤلاء من إثبات الصفة تليت عليهم وبلغتهم، لماذا لا يثبتونها لله - - عز وجل - - كما أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله؟ وهذا ينصب تماما على أهل التعطيل والتحريف الذين ينكرون الصفات، فما الذي يخوفهم من إثباتها والله تعالى قد أثبتها لنفسه؟
وعلى رواية (فرّق) أو (فَرَقَ) تكون فعلا ماضيا بمعنى ما فرقهم، كقوله تعالى: { وقرآنا فرقناه } (الإسراء: 106) ، أي: فرقناه: و (ما) يحتمل أن تكون نافية، والمعنى: ما فرق هؤلاء بين الحق والباطل، فجعلوا هذا من المتشابه وأنكروه ولم يحملوه على المحكم، ويحتمل أن تكون استفهامية والمعنى: أي شيء فرقهم فجعلهم يؤمنون بالمحكم ويهلكون عند المتشابه؟