قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى الحديث: ويعفى لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبوه بالشرك ما لا يعفى لمن ليس كذلك. فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئًا ألبته ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده. فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقى معه ذنب، لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه، وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب ولو كانت قراب الأرض، فالنجاسة عارضة والدافع لها قوى. أ.هـ.
وفى هذا الحديث: كثرة ثواب التوحيد، وسعة كرم الله وجوده ورحمته والرد على الخوارج الذين يكفرون المسلم بالذنوب، وعلى المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين، وهي الفسوق، ويقولون ليس بمؤمن ولا كافر، ويخلد في النار. والصواب قول أهل السنة: أنه لا يسلب عنه اسم الإيمان، ولا يعطاه على الإطلاق، بل يقال هو مؤمن عاص، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. وعلى هذا يدل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. و"عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما أسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدرة المنتهى، فأعطي ثلاثًا: أعطى الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئًا: المقحمات"رواه مسلم.
قال المصنف رحمه الله: (تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة فإنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان تبين لك معنى قوله: لا إله إلا الله وتبين لك خطأ المغرورين) .
وفيه أن الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله والتنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، مع أن كثيرًا ممن يقولها يخف ميزانه. وفيه إثبات الصفات خلافًا للمعطلة. وفيه أنك إذا عرفت حديث أنس وقوله في"حديث عتبان إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغى بذلك وجه الله"تبين لك أن ترك الشرك ليس قولها باللسان فقط.