فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 1408

الثالث: أن يجعلها دالة على التشبيه فيقول: الله سميع بصير قدير، والإنسان سميع بصير قدير، اتفقت هذه الأسماء، فيلزم أن تتفق المسميات، ويكون الله - - سبحانه وتعالى - - مماثلًا للخلق، فيتدرج بتوافق الأسماء إلى التوافق بالصفات

ووجه الإلحاد: أن أسماءه دالة على معان لائقة بالله لا يمكن أن تكون مشابهة لما تدل عليه من المعاني في المخلوق

الرابع: أن يشتق من هذه الأسماء أسماء للأصنام، كتسمية اللات من الإله أو من الله ، والعزى من العزيز، ومناة من المنان حتى يلقوا عليها شيئًا من الألوهية ليبرروا ما هم عليه.

واعلم أن التعبير بنفي التمثيل أحسن من التعبير بنفي التشبيه، لوجوه ثلاثة:

أنه هو الذي نفاه الله في القرآن، فقال: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } (الشورى: 11) .

أنه ما من شيئين موجودين إلا وبينهما تشابه من بعض الوجوه واشتراك في المعنى من بعض الوجوه.

فمثلًا: الخالق والمخلوق اشتركا في معنى الوجود، لكن وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه، وكذلك العلم والسمع والبصر ونحوها اشترك فيها الخالق والمخلوق وفي اصل المعنى، ويتميز كل واحد منهما بما يختص به.

أن الناس اختلفوا في معنى التشبيه حتى جعل بعضهم إثبات الصفات تشبيهًا، فيكون معنى بلا تشبيه، أي: بلا إثبات صفات على اصطلاحهم.

(ف) : وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } قال: إلحاد الملحدين: أن دعوا اللات في أسماء الله وقال ابن جريج عن مجاهد: { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } قال: اشتقوا اللات من الله . واشتقوا العزى من العزيز.

وقال قتادة: يلحدون: يشركون وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الإلحاد التكذيب.

وأصل الإلحاد في كلام العرب: العدل عن القصد. والميل والجور والإنحراف. ومنه اللحد في القبر. لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

وحقيقة الإلحاد فيها الميل بالإشـ ... ـراك والتعطيل والنكران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت