والواجب أن ترضى بالله ربا، ولا يمكن أن تستريح إلا إذا رضيت بالله ربا تمام الرضا، وكأن لك أجنحة تميل بها حيث مال القدر، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خير له) (1) ، ومهما كان، فالأمر سيكون على ما كان، فلو خرجت مثلا في سفر ثم أصبت في حادث، فلا تقل: لو أني ما خرجت في السفر ما أصبت، لأن هذا مقدر لا بد منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزن، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت، لكان كذا وكذا، لكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن(لو) تفتح عمل الشيطان) (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفي الصحيح) أي: (صحيح مسلم) ، وانظر ما سبق في: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله .
والمؤلف رحمه الله حذف منه جملة، وأتى بما هو مناسب للباب، والمحذوف قوله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) .
قوله: (القوي) . أي: في إيمانه وما يقتضيه إيمانه، ففي إيمانه، يعني: ما يحل في قلبه من اليقين الصادق الذي لا يعتريه شك، وفيما يقتضيه، يعني: العمل الصالح من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحزم في العبادات وما أشبه ذلك.
وهل يدخل في ذلك قوة البدن؟
الجواب: لا يدخل في ذلك قوة البدن إلا إذا كان في قوة بدنه ما يزيد إيمانه أو يزيد ما يقتضيه، لأن (القوي) وصف عائد على موصوف وهو المؤمن، فالمراد: القوي في إيمانه أو ما يقتضيه، ولا شك أن قوة البدن نعمة، إن استعملت في الخير فخير، وإن استعملت في الشر فشر.
(1) مسلم: كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة، حديث (2664) ، وابن ماجة (79) و (4168)
(2) سبق تخريجه.