فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1408

والواجب أن ترضى بالله ربا، ولا يمكن أن تستريح إلا إذا رضيت بالله ربا تمام الرضا، وكأن لك أجنحة تميل بها حيث مال القدر، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خير له) (1) ، ومهما كان، فالأمر سيكون على ما كان، فلو خرجت مثلا في سفر ثم أصبت في حادث، فلا تقل: لو أني ما خرجت في السفر ما أصبت، لأن هذا مقدر لا بد منه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزن، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت، لكان كذا وكذا، لكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن(لو) تفتح عمل الشيطان) (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وفي الصحيح) أي: (صحيح مسلم) ، وانظر ما سبق في: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله .

والمؤلف رحمه الله حذف منه جملة، وأتى بما هو مناسب للباب، والمحذوف قوله: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) .

قوله: (القوي) . أي: في إيمانه وما يقتضيه إيمانه، ففي إيمانه، يعني: ما يحل في قلبه من اليقين الصادق الذي لا يعتريه شك، وفيما يقتضيه، يعني: العمل الصالح من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحزم في العبادات وما أشبه ذلك.

وهل يدخل في ذلك قوة البدن؟

الجواب: لا يدخل في ذلك قوة البدن إلا إذا كان في قوة بدنه ما يزيد إيمانه أو يزيد ما يقتضيه، لأن (القوي) وصف عائد على موصوف وهو المؤمن، فالمراد: القوي في إيمانه أو ما يقتضيه، ولا شك أن قوة البدن نعمة، إن استعملت في الخير فخير، وإن استعملت في الشر فشر.

(1) مسلم: كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة، حديث (2664) ، وابن ماجة (79) و (4168)

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت