فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1408

والعاقل يشح بوقته أن يصرفه فيما لا نفع فيه ولا ضرر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خير أو ليصمت) (1) .

واتصال هذه الجملة بما قبلها ظاهر جدا، لأن من القوة الحرص على ما ينفع.

و (ما) : اسم موصول بفعل (ينفع) ، والاسم الموصول يحول بصلته إلى اسم الفاعل، كأنه قال: احرص على النافع، وإنما قلت ذلك لأجل أن أقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالحرص على النافع، ومعناه أن نقدم الأنفع على النافع، لأن الأنفع مشتمل على أصل النفع وعلى الزيادة، وهذه الزيادة لا بد أن نحرص عليها، لأن الحكم إذا علق بوصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب ما يشتمل عليه تأكد ذلك الوصف، فإذا قلت: أنا أكره الفاسقين كان كل من كان أشد في الفسق إليك أكره، فنقدم الأنفع على النافع لوجهين:

أنه مشتمل على النفع وزيادة.

أن الحكم إذا علق بوصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب تأكد ذلك الوصف وقوته.

ويؤخذ من الحديث وجوب الابتعاد عن الضار، لأن الابتعاد عنه انتفاع وسلامة لقوله: (احرص على ما ينفعك)

قوله: (واستعن بالله) . الواو تقتضي الجمع فتكون الاستعانة مقرونة بالحرص، والحرص سابق على الفعل، فلابد أن تكون الاستعانة مقارنة للفعل من أوله.

والاستعانة: طلب العون بلسان المقال، كقولك: (اللهم أعني، أو: لا حول ولا قوة إلا بالله) عند شروعك بالفعل.

أو بلسان الحال، وهي أن تشعر بقلبك أنك محتاج إلى ربك - - عز وجل - - أن يعينك على هذا الفعل، وأنه إن وكلك إلى نفسك وكلك إلى ضعف وعجز وعورة.

أو طلب العون بهما جميعا، والغالب أن من استعان بلسان المقال، فقد استعان بلسان الحال.

(1) البخاري: كتاب الأدب / باب إكرام الضيف/ ومسلم: كتاب الإيمان / باب الحث على إكرام الجار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت