فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 1408

أجيب: إن هذا المصنوع لا ينبت كالطبيعي، ولعل هذا السر في قوله: (أو ليخلقوا حبة) ، ثم قال: (أو ليخلقوا شعيرة) ، لأن الحبة إذا غرست في الأرض فلقها الله ، قال تعالى: { إن الله فالق الحب والنوى } (الأنعام: 95) ، وقال تعالى: { إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له } أي: اجتمعوا لخلقه متعاونين عليه وقد هيؤوا كل ما عندهم، { وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } (الحج: 73)

قال العلماء: لو أن الذباب وقع على هذه الأصنام فامتص شيئا من طيبها ما استطاعوا أن يستنقذوه منه، فيكون الذباب غالبا لها، { ضعف الطالب } ، أي: العبد والمعبود، { والمطلوب } ، أي: الذباب.

ويستفاد من هذا الحديث، وهو ما ساقه المؤلف من أجله: تحريم التصوير، لأن المصور ذهب يخلق كخلق الله ليكون مضاهيا لله في صنعه، والتصوير له أحوال:

الحال الأولى: أن يصور الإنسان ما له ظل كما يقولون، أي: ماله جسم على هيكل إنسان أو بعير أو أسد أو ما أشبهها، فهذا أجمع العلماء فيما أعلم على تحريمه، فإن قلت: إذا صور الإنسان لا مضاهاة لخلق الله ، ولكن صور عبثا، يعني صنع من الطين أو من الخشب أو من الأحجار شيئا على صورة حيوان وليس قصده أن يضاهي خلق الله ، بل قصد العبث أو وضعه لصبي ليهدئه به، فهل يدخل في هذا الحديث؟

فالجواب: نعم، يدخل في هذا الحديث، لأنه خلق كخلق الله ، ولأن المضاهاة لا يشترط فيه القصد، وهذا هو سر المسألة، فمتى حصلت المضاهاة ثبت حكمها، ولهذا لو أن إنسانا لبس لبسا يختص بالكفار ثم قال: أنا لا أقصد التشبه بهم، نقول: التشبه منك حاصل أردته أم لم ترده، وكذلك لو أن أحدا تشبه بامرأة في لباسها أو في شعرها أو ما أشبه ذلك وقال: ما أردت التشبه، قلنا له: قد حصل التشبه، سواء أردته أم لم ترده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت