الثالث: أن الأشدية نسبية، يعني أن الذين يصنعون الأشياء ويبدعونها أشدهم عذابا الذين يضاهئون بخلق الله ، وهذا أقرب.
الرابع: أن هذا من باب الوعيد الذي يطلق لتنفير النفوس عنه، ولم أر من قال بهذا، ولو قيل بهذا، لسلمنا من هذه الإيرادات، وعلى كل حال ليس لنا أن نقول إلا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهما عن ابن عباس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم) (1) . ولهما عنه مرفوعا: (من صور صورة في الدنيا، كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ) (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولهما) . أي: للبخاري ومسلم.
قوله (كل مصور في النار) . (كل) : من أعظم ألفاظ العموم، وأصلها من الإكليل، وهو ما يحيط بالشيء، ومنه الكلالة في الميراث للحواشي التي تحيط بالإنسان.
فيشمل من صور الإنسان أو الحيوان أو الأشجار أو البحار، لكن قوله: (يجعل له بكل صورة صورها نفس) يدل على أن المراد صورة ذوات النفوس، أي: ما فيه روح.
قوله:"يجعل له بكل صورة صورها نفس". الحديث في (مسلم) وليس في (الصحيحين) ، لكنه بلفظ (يجعل) بالبناء للفاعل، وهذا تكون (نفس) بالنصب، وتمامه: (فتعذبه في جهنم) .
قوله: (يعذب بها) . كيفية التعذيب ستأتي في الحديث الذي بعده أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ.
وقوله: (كل مصور في النار) . أي: كائن في النار.
(1) مسلم: كتاب اللباس والزينة / باب تحريم تصوير صورة الحيوان، حديث (2110) .
(2) سبق تخريجه.