فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1408

أن كلا منهما قد يتخذ وسيلة إلى الشرك، فإن أصل الشرك في قوم نوح أنهم صوروا صور رجال صالحين، فلما طال عليهم الأمد عبدوها، وكذلك القبور المشرفة قد يزداد فيها الغلو حتى تجعل أوثانا تعبد من دون الله ، وهذا ما وقع في بعض البلاد الإسلامية، وقد أطال الشارح رحمه الله في هذا الباب في البناء على القبور، وذلك لأن فتنتها في البلاد الإسلامية قديمة وباقية، ما عدا بلادنا ولله الحمد، فإنها سالمة من ذلك، نسأل الله أن يديم عليها، وأن يحمي بلاد المسلمين من شرها.

عقوبة المصور ما يلي:

أنه أشد الناس عذابا أو من أشدهم عذابا.

أن الله يجعل له في كل صورة نفسا يعذب بها في نار جهنم.

أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ.

أنه في النار.

أنه ملعون، كما في الحديث أبي جحيفة في (البخاري) وغيره.

فائدتان:

الأولى: (كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) يقتضي أن المراد بالتصوير تصوير الجسم كاملا، وعلى هذا، فلو صور الرأس وحده بلا جسم أو الجسم وحده بلا رأس، فالظاهر الجواز، ويؤيده ما سبق في الحديث: (مر براس التمثال فليقطع) ، ولم يقل: فليكسر، لكن تصوير الرأس وحده عندي فيه تردد، أما بقية الجسم بلا رأس، فهو كالشجرة لا تردد فيه عندي.

الثانية: تؤخذ من حديث على رضي الله عنه، وهو قوله: (أن لا تدع صورة إلا طمستها) أنه لا يجوز اقتناء الصور، وهذا محل لا تفصيل، فإن اقتناء الصور على أقسام:

القسم الأول: أن يقتنيها لتعظيم المصور، لكونه ذا سلطان أو جاه أو علم أو عبادة أو أٌبوّة أو نحو ذلك، فهذا حرام بلا شك، ولا تدخل الملائكة بيتا فيه هذه الصورة، لأن تعظيم ذوي السلطة باقتناء صورهم ثلم في جانب الألوهية.

القسم الثاني: اقتناء الصور للتمتع بالنظر إليها أو التلذذ بها، فهذا حرام أيضا، لما فيه من الفتنة المؤدية إلى سفاسف الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت