فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 1408

أن المجتهد قد يصيب وقد يخطيء، لقوله: (فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا) ، وقال النبي: - صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم، فاجتهد، فأصاب، فله أجران، وأن أخطأ، فله أجر واحد) (1) ، وعليه، فهل نقول: إن المجتهد مصيب ولو أخطأ؟

الجواب: قيل: كل مجتهد مصيب.

وقيل: ليس كل مجتهد مصيبا.

وقيل: كل مجتهد مصيب في الفروع دون الأصول، حذرا من أن نصوب أهل البدع في باب الأصول.

والصحيح أن كل مجتهد مصيب من حيث اجتهاده، أما من حيث موافقته للحق، فإنه يخطىء ويصيب، ويدل له قول - صلى الله عليه وسلم:"فاجتهد فأصاب واجتهد فأخطأ"، فهذا واضح في تقسيم المجتهدين إلى مخطىء ومصيب، وظاهر الحديث والنصوص أنه شامل للفروع والأصول، حيث دلت تلك النصوص على أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لكن الخطأ المخالف لإجماع السلف خطأ ولو كان من المجتهدين، لأنه لا يمكن أن يكون مصيبًا والسلف غير مصيبين، سواء في علم الأصول والفروع.

(1) البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث (7352) ، ومسلم: كتاب الأقضية / باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث (1716) ، وأبو داود، حديث (3574) ، وابن ماجة، حديث (2314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت