فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 1408

قوله: (حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه) . أي: عرف أثره في وجوه أصحابه، وأنهم تأثروا بذلك، لأنهم عرفوا أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يسبح في مثل هذا الموضع ولا يكرره إلا لأمر عظيم، ووجه التسبيح هنا أن الرجل ذكر جملة فيها شيء من التنقص لله تعالى، فسبح النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه تنزيها له عما توهمه هذه الكلمة، ولهذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في السفر إذا هبطوا واديا سبحوا، تنزيها لله تعالى عن السفول الذي كان من صفاتهم، وإذا علوا نشزا كبروا، تعظيما لله - - عز وجل - - (1) وأن الله تعالى هو الذي له الكبرياء في السماوات والأرض.

قوله: (ويحك) . ويح: منصوب بعامل محذوف، تقديره ألزمك الله ويحك.

وتارة تضاف، فيقال: ويحك، وتارة تقطع عن الإضافة، فيقال: ويحا لك، وتارة ترفع على أنها مبتدأ، فيقال: ويحه أو ويح له.

وهي وويل وويس كلها متقاربة في المعنى.

ولكن بعض علماء اللغة قال: إن ويح كلمة ترحم، وويل كلمة وعيد.

فمعنى كلمة ويحك: إني أترحم لك وأحن عليك.

ومنهم من قال: كل هذه الكلمات تدل على التحذير.

فعلى معنى أن ويح بمعنى الترحم يكون قوله - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل ترحما لهذا الرجل الذي تكلم بهذا الكلام، كأنه لم يعرف قدر الله .

قوله: (أتدري ما الله ) . المراد بالاستفهام التعظيم، أي: شأن الله عظيم، ويحتمل أن المعنى: لا تدري ما الله ، بل أنت جاهل به، فيكون المراد بالاستفهام النفي.

وقوله: (ما الله ) . جملة استفهامية معلق ل (تدري) عن العمل، لأن درى تنصب مفعولين، لكنها تعلق بالاستفهام عن العمل وتكون الجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي تدرى.

قوله: (إن شأن الله أعظم من ذلك) . أي: إن أمر الله وعظمته أعظم مما تصورت حيث جئت بهذا الفظ.

(1) البخاري: كتاب الجهاد / باب التسبيح إذا هبط واديا، حديث (2993)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت