فهرس الكتاب
فهذه الآية دالة بظهور على أن قوله: { يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَة } (الاسراء: من الآية57) أنه هو التوحيد، وقد استشكل بعض أهل العلم إيراد هذه الآية في هذا الباب وقال: ما مناسبة هذه الآية لهذا الباب، وبما ذكرت لك تتضح المناسبة جلية وقوله جل وعلا: { أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } (الإسراء: من الآية57) فيه بيان لحال خاصة عباد الله الذين جمعوا بين العبادة والخوف والرجاء فيرجون رحمته ويخافون عذابه، وهم إنما توجهوا إليه وحده دون ما سواه فأنزلوا الخوف والمحبة والدعاء والرغب والرجاء في الله -جل وعلا- وحده دون ما سواه، وهذا هو تفسير التوحيد.
(ف) : قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: في هذه الآية ذكر المقامات الثلاث: الحب، وهو ابتغاء التقرب إليه. والتوسل إليه بالأعمال الصالحة. والرجاء والخوف. وهذا هو حقيقة التوحيد وحقيقة دين الإسلام كما في المسند عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -"والله يا رسول الله ما أتيتك إلا بعد ما حلفت عدد أصابعي هذه: أن لا آتيك. فبالذي بعثك بالحق، ما بعثك به؟ قال: الإسلام. قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك وأن توجه وجهك إلى الله ، وأن تصلى الصلوات المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة" (1) وأخرج a بن نصر المروزي من حديث خالد بن معدان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن للإسلام صوى ومنارًا كمنار الطريق. من ذلك أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (2) وهذا معنى قوله تعالى: '31: 22'"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى والى الله عاقبة الأمور".
(1) حسن: أحمد (5/3) .
(2) صحيح: المروزي في (تعظيم قدر الصلاة) (405) . والحاكم في المستدرك (1/21) .