والمحبة لها أسباب ومتعلقات، وتختلف باختلاف متعلقها، كما أن الفرح يختلف باختلاف متعلقه وأسبابه، فعندما يفرح بالطرب، فليس هذا كفرحه بذكر الله ونحوه. حتى نوع المحبة يختلف، يحب والده ويحب ولده وبينهما فرق، ويحب الله ويحب ولده، ولكن بين المحبتين فرق.
فجميع الأمور الباطنة في المحبة والفرح والحزن تختلف باختلاف متعلقها، وسيأتي إن شاء الله لهذا البحث مزيد تفصيل عند قول المؤلف { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا } .
قوله:"ومنها: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من قال: لا إله إلا الله ...."إلخ. إذًا، فلا بد من الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، قال تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } [البقرة: 256] ."
قوله:"وكفر بما يعبد من دون الله". أي: كفر بالأصنام، وأنكر أن تكون عبادتها حقًا، فلا يكفي أن يقول: لا إله إلا الله ، ولا أعبد صنمًا، بل لا بد أن يقول: الأصنام التي تعبد من دون الله أكفر بها وبعبادتها.
فمثلًا لا يكفي أن يقول: لا إله إلا الله ولا أعبد اللات، ولكن لا بد أن يكفر بها ويقول: إن عبادتها ليست بحق، وإلا، كان مقرًا بالكفر.
فمن رضي دين النصارى دينًا يدينون الله به، فهو كافر لأنه إذا ساوى غير دين الإسلام مع الإسلام، فقد كذب قوله تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه } [آل عمران: 85] .
وبهذا يكون كافرًا، وبهذا نعرف الخطر العظيم الذي أصاب المسلمين اليوم باختلاطهم مع النصارى، والنصارى يدعون إلى دينهم صباحًا ومساءًا، والمسلمون لا يتحركون، بل بعض المسلمين الذين ما عرفوا الإسلام حقيقة يلينون لهؤلاء، { ودوا لو تدهن فيدهنون } [القلم: 9] ، وهذا من المحنة التي أصابت المسلمين الآن، وآلت بهم إلى هذا الذل الذي صاروا فيه.