وعَن خَوْلَةَ بِنْت الحَكِيمِ قالت: سمعت رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يقَولَ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فقَالَ أَعُوذُ بِكلِمَاتِ الله التّامّاتِ مِن شَرّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرّهُ شيءٌ حَتّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» رواه مسلم (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : هي خولة بنت حكيم بن أمية السلمية، يقال لها أم شريك، ويقال إنها هي الواهبة وكانت قبل تحت عثمان بن مظعون.
قال ابن عبد البر: وكانت صالحة فاضلة.
قوله: أعوذ بكلمات الله التامات شرع الله لأهل الإسلام أن يستعيذوا به بدلًا عما يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن، فشرع الله للمسلمين أن يستعيذوا بأسمائه وصفاته.
(ق) : قوله:"كلمات"، من جموع القلة، لأنه جمع مؤنث سالم، وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، والكثرة ما فوق ذلك.
وقيل: جموع الكثرة من ثلاثة إلى ما لا نهاية له، فيكون جمع القلة والكثرة يتفقان في الابتداء، ويختلفان في الانتهاء. قال ابن مالك:
أفعلة أفعل ثم فعله ……ثمت أفعال جموع قله
وبعض ذي بكثرة وضعًا يفي …كأرجل والعكس جاء كالصفي
والراجح: أن جموع القلة تدل على الكثرة بالدليل.
و"كلمات": جمع قلة دال على الكثرة لوجود الدليل، قال تعالى: { قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا يمثله مدادًا } [الكهف: 109] . وأبلغ من هذا قوله تعالى: { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } [لقمان: 27] .
والمراد بالكلمات هنا: الكلمات الكونية والشرعية.
وقوله:"من نزل منزلًا"يشمل من نزله على سبيل الإقامة الدائمة، أو الطارئة، بدليل أنه نكرة في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم.
وقوله:"أعوذ"بمعنى: ألتجئ وأعتصم.
قوله:"التامات"، تمام الكلام بأمرين:
الصدق في الأخبار.
(1) مسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من سوء القضاء، حديث (2708) .