فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1408

وهذا الباب ظاهر المناسبة لما قبله، ولما بعده أيضا في أن الاستغاثة بغير الله نوع من أنواع الدعاء، وأن الدعاء عبادة، وأن الاستغاثة عبادة، وصرف العبادة لغير الله -جل وعلا- كفر وشرك.

ومما يدل على أن الدعاء عبادة قول الله -جل وعلا-: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي } (البقرة: 186) ، وقوله { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } يدل على أن إجابة الدعوة تكون برفع المكروه أو بمنع وقوعه وتكون أيضًا بالعطاء، والاثابة فيما إذا عُبِدَ فيجيب الدعوة؛ بإعطاء السائل سؤله، ويجيب أيضا الدعاء بإثابة الداعي العابد على عبادته.

ولهذا يفسر السلف الآيات التي فيها إجابة الدعاء، ونحو ذلك بأن فيها إعطاء سؤل السائل، وإثابة العابد لأن الصحابة والسلف: يعلمون أن الدعاء يشمل هذا وهذا.

وقوله: { إِذَا دَعَانِ } يعني: إذا سألني أو عبدني مع أنها في السؤال ظاهرة وفي الدعاء بينة.

والآيات في مثل ذلك كثيرة كقوله -جل وعلا- في سورة إبراهيم فيما ذكره عن نبيه - عليه السلام - { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا } (مريم: 48) ، قال الله -جل وعلا- بعدها: { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله } (مريم: من الآية49) ، فإبراهيم - عليه السلام - قال: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ } وقال { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ } فدل على أن الدعاء هو العبادة، والعبادة هي الدعاء. والدعاء يُفَسِّرَ تارة بدعاء المسألة، وتارة بدعاء العبادة، وهذا حاصل من أولئك لأصنامهم وأوثانهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت