فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1408

وهذا الحديث يقطع وسائل الشرك بالرسول وغيره؛ فالذين يلجئون إليه - صلى الله عليه وسلم - ويستنجدون به مشركون، فلا ينفعهم ذلك لأنه لم يؤذن له أن يستغفر لعمه، مع أنه قد قام معه قياما عظيما، ناصره وآزره في دعوته؛ فكيف بغيره ممن يشركون بالله؟!

(ف) : وقد ذكر العلماء لنزول هذه الآية أسبابا أخر فلا منافاة لأن أسباب النزول قد تتعدد.

قال الحافظ: أما نزول الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب. وأما نزول الآية التي قبلها ففيه نظر، ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالإستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة، وهي عامة في حقه وحق غيره، ويوضح ذلك ما يأتي في التفسير.

(ق) : الإشكالات الواردة في الحديث:

الإشكال الأول: الإثبات والنفي في الهداية، وقد سبق بيان ذلك.

الإشكال الثاني: قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة يشكل مع قوله تعالى: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ } (النساء: من الآية18) ، وظاهر الحديث قبول توبته.

والجواب عن ذلك من أحد وجهين:

الأول: أن يقال لما حضرت أبا طالب الوفاة، أي ظهر عليه علامات الموت ولم ينزل به، ولكن عرف موته لا محالة، وعلى هذا؛ فالوصف لا ينافي الآية.

الثاني: أن هذا خاص بأبي طالب مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويستدل لذلك بوجهين:

أنه قال: (كلمة أحاج لك بها عند الله ) ، ولم يجزم بنفعها له، ولم يقل: كلمة تخرجك من النار.

أنه سبحانه أذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفاعة لعمه مع كفره، وهذا لا يستقيم إلا له، والشفاعة له ليخفف عنه العذاب.

ويضعف الوجه الأول أن المعنى ظهرت عليه علامات الموت: بأن قوله: (لما حضرت أبا طالب الوفاة) مطابقا تماما لقوله تعالى: (حتى إذا حضر أحدهم الموت) ، وعلى هذا يكون الأوضح في الجواب أن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي طالب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت