فهرس الكتاب
وكثير من طوائف هذه الأمة خالفوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن إطرائه حتى جاوزوا الحد في ذلك فزعم زاعمهم أن له من الملك نصيبًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله مع أنه - صلى الله عليه وسلم - أرشدهم إلى ما ينبغي أن يكون عليه الأمر بقوله: (إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) وهذا هو الكمال في حقه -عليه الصلاة والسلام- أن يكون عبدًا رسولا، فهذا أشرف مقاماته -عليه الصلاة والسلام-.
(ق) : قوله: (إنما أنا عبد) ، أي: ليس لي حق من الربوبية، ولا مما يختص به الله - عز وجل - أبدا.
قوله: (فقولوا عبد الله ورسوله) ، هذان الوصفان أصدق وصف وأشرفه في الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فأشرف وصف للإنسان أن يكون من عباد الله ، قال تعالى: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا } (الفرقان: من الآية63) ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ } (الصافات: 171) ؛ فوصفهم الله بالعبودية قبل الرسالة مع أن الرسالة شرف عظيم، لكن كونهم عبادا لله - - عز وجل - - أشرف وأعظم، وأشرف وصف له وأحق وصف به، ولهذا يقول الشاعر في محبوبته:
لا تدعني إلا بـ (يا) عبدهاڑفإنه أشرف أسمائي
أي: أنت إذا أردت أن تكلمني قل: يا عبد فلانة؛ لأنه أشرف أسمائي وأبلغ في الذل.
فمحمد - صلى الله عليه وسلم - عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب، ولهذا نقول في صلاتنا عندما نسلم عليه ونشهد له بالرسالة: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (1) ؛ فهذا أفضل وصف اختاره النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه.
(1) البخاري: كتاب الاستئذان / باب السلام اسم من أسماء الله تعالى، حديث (402) .