فهرس الكتاب
ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) (1) .
فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم لعن - وهو في السياق - من فعله، والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يُبْنَ مسجد، وهو معنى قولها: خشي أن يتخذ مسجدًا، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدًا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: عن جندب بن عبد الله أي ابن سفيان البجلي، وينسب إلى جده، صحابي مشهور. مات بعد الستين.
(ق) : قوله: (بخمس) ، أي: خمس ليال، لكن العرب تطلقها على الأيام والليالي.
قوله: (أبرأ) ، البراءة: هي التخلي؛ أي: أتخلي أن يكون لي منكم خليل.
قوله: (خليل) ، هو الذي يبلغ في الحب غايته؛ لأن حبه يكون قد تخلل الجسم كله، قال الشاعر يخاطب محبوبته:
قد تخللت مسلك الروح مني ... وبهذا سمي الخليل خليلا
(1) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة / باب النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد (532) .
(2) البخاري: كتاب التيمم / باب قول الله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } (النساء: من الآية43) و (المائدة: من الآية6) ، حديث (335) ، ومسلم: أوائل كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (521) .