فهرس الكتاب
فالمهم أن عليًا - رضي الله عنه - رأى أمرًا لم يحتمله، حيث ادعوا فيه الألوهية فأحرقهم بالنار إحراقًا، ثم بدأت هذه الفرقة الخبيثة تتكاثر؛ لأن شعارها في الحقيقة النفاق الذي يسمونه التقية، ولهذا كانت هذه الفرقة أخطر ما يكون على الإسلام؛ لأنها تتظاهر بالإسلام والدعوة إليه، وتقيم شعائره الظاهرة؛ كتحريم الخمور وما أشبه ذلك، لكنها تناقضه في الباطن؛ فهم يرون أئمتهم آلهة تدير الكون، وأنهم أفضل من الأنبياء والملائكة والأولياء، وأنهم في مرتبة لا ينالها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهؤلاء كيف يصح أن تقبل منهم دعوى الإسلام، ولذلك يقول عنهم شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كثير من كتبه قولًا إذا اطلع عليه الإنسان عرف حالهم: (إنهم أشد الناس ضررًا على الإسلام، وأنهم هجروا المساجد وعمروا المشاهد) ؛ فهم يقولون: لا نصلى جماعة إلا خلف إمام معصوم ولا معصوم الآن، وهم أول من بنى المشاهد على القبور كما قال الشيخ هنا، ورموا أفضل أتباع الرسول على الإطلاق - وهما أبو بكر وعمر - بالنفاق، وإنهما ماتا على ذلك؛ كعبد الله بن أبي بن سلول وأشباههم والعياذ بالله؛ فانظر بماذا تحكم على هؤلاء بعد معرفة معتقداتهم ومنهجهم؟!.
وأما الجهمية: فهم أتباع الجهم بن صفوان، وأول بدعته أنه أنكر صفات الله ، وقال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا؛ فأنكر المحبة والكلام، ثم بدأت هذه البدعة تنتشر وتتسع، فاعتنقها طوائف غير الجهمية؛ كالمعتزلة ومتأخري الرافضة؛ لأن الرافضة كانوا بالأول مشبهة، ولهذا قال أهل العلم: أول من عرف بالتشبيه هشام بن الحكم الرافضي، ثم تحولوا من التشبيه إلى التعطيل، وصاروا ينكرون الصفات.