فهرس الكتاب
وصدق رحمه الله في قوله عن هاتين الطائفتين الرافضة والجهمية: (شر أهل البدع) .
وقد قتل الجهم بن صفوان سلمة بن أحوز صاحب شرطة نصر بن سيار لأن اظهر هذا المذهب ونشره.
وقول المؤلف: (وبسبب الرافضة حدث الشرك، وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد) ، ولهذا يجب الحذر من بدعتهم وبدعة الجهمية وغيرها، ولا شك أن البدع دركات بعضها أسفل من بعض؛ فعلى المرء الحذر من البدع، وأن يكون متبعًا لمنهج السلف الصالح في هذا الباب وفي غيره.
الثانية عشرة: ما بُلي به - صلى الله عليه وسلم - من شدة النزع، تؤخذ من قولها: (طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها) ، وفي هذا دليل على شدة نزعه، وهكذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمرض ويوعك كما يوعك الرجلان (1) من الناس.
وهذا من حكمة الله - - عز وجل - -؛ فهو - صلى الله عليه وسلم - شدد عليه البلاء في مقابلة دعوته وأُوذي إيذاءً عظيمًا، وكذلك أيضًا فيما يصيبه من الأمراض يضاعف عليه، والحكمة من ذلك لأجل أن ينال أعلى درجات الصبر؛ لأن الإنسان إذا ابتلي بالشر وصبر كان ذلك أرفع لدرجته.
والصبر درجة عالية لا تنال إلا بوجود أسبابها، ومنها الابتلاء؛ فيصبر ويحتسب حتى ينال درجة الصابرين.
الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة، ويدل عليها قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا) ، ولا شك أن هذه الكرامة عظيمة؛ لأننا لا نعلم أحدًا نال هذه المرتبة إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم - صلى الله عليه وسلم -.
(1) البخاري: كتاب المرضى/باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، حديث (5648) ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب / باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن حديث (2571) .