فهرس الكتاب
ومن العلماء من يقول: التشييع كذلك، ويحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -"ارجعن مأزورات غير مأجورات، فإنكن تفتن الحي وتؤذين الميت" (1) ، وقوله لفاطمة:"أما إنك لو بلغت معهم الكدى لم تدخلي الجنة" (2) ويؤيده ما ثبت في الصحيحين من أنه نهى النساء عن اتباع الجنائز ومعلوم أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان" (3) وهو أدل على العموم من صيغة التذكير. فإن لفظ من يتناول الرجال والنساء باتفاق الناس، وقد علم بالأحاديث الصحيحة أن هذا العموم لم يتناول النساء لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - لهن عن اتباع الجنائز، فإذا لم يدخلن في هذا العموم فكذلك في ذلك بطريق الأولى. انتهى ملخصًا.
قلت: ويكون الإذن في زيارة القبور مخصوصًا للرجال، خص بقوله: {لعن الله زوارات القبور....} الحديث فيكون من العام المخصوص.
وعندما استدل به القائلون بالنسخ أجوبة أيضًا.
منها: أن ما ذكروه عن عائشة وفاطمة رضي الله عنهما معارض مما ورد عنهما في هذا الباب فلا يثبت به نسخ.
(1) ضعيف:ابن ماجة (1578) كتاب الجنائز:باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز .والبيهقي (4/77) من حديث علي - رضي الله عنه - .وضعفه النووي في المجموع (5/224) والبوصيري في الزوائد وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (873) .
(2) ضعيف:أحمد (2/168، 169) وأبو داود (3123) كتاب الجنائز: باب التعزية والنسائي: في كتاب الجنائز (4/27، 28) باب النعي وضعفه النووي في المجموع (5/224) والمنذري في مختصر السنن (4/289) . والكُدي: هي المقابر كما في اللسان.
(3) البخاري، كتاب الجنائز: حديث (1278) باب اتباع الجنائز، مسلم، كتاب الجنائز:حديث (938) (34) ، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز من حديث أم عطية رضي الله عنها.