فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 1408

قال شيخ الإسلام ابن تيميه: الشرك الأصغر لا يغفره الله ؛ لعموم قوله: { أن يشرك به } ، وعلى هذا؛ فجميع الذنوب دونه لقوله { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ؛ فيشمل كبائر الذنوب وصغائرها؛ فالشرك ليس بالأمر الهين الذي يتهاون به، فالشرك يفسد القلب والقصد، وإذا فسد القصد فسد العمل؛ إذ العمل مبناه على القصد، قال تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (هود: 15، 16) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) (1) .

إذا؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - حمى جانب التوحيد حماية محكمة، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك ولو من بعيد؛ لأن من سار على الدرب وصل، والشيطان يزين للإنسان أعمال السوء شيئا فشيئا حتى يصل إلى الغاية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقول الله تعالى: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ - فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ الله لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }

[التوبة: 128- 129] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ، الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم، واللام، وقد، وهي مؤكدة لجميع مدخولها بأنه رسول، وأنه من أنفسهم، وأنه عزيز عليه ما يشق علينا، وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم؛ فالقسم منصب على كل هذه الأوصاف الأربعة.

(1) البخاري: كتاب بدء الوحي / باب بدء الوحي حديث (1) ، ومسلم في كتاب الامارة /باب إنما الأعمال بالنيات حديث (1907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت