فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1408

الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات؛ فهذا جائز، وقد يكون واجبًا أحيانًا، كما قال الفقهاء: إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى: { وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (النحل: 15) ، فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية؛ فقال تعالى: { وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } (النحل: 16) ، فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع، وكذلك على الأماكن؛ كالقبلة، والشمال، والجنوب.

قوله:"فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد". المراد بالسحر هنا: ما هو أعم من السحر المعروف، لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، كما أن السحر لا حقيقة له، فالسحر لا يقلب الأشياء، لكنه يموه، وهكذا اختلاف النجوم لا تتغير بها الأحوال.

(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فقد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن علم النجوم من السحر، وقال تعالى: ' 20: 69 ' { ولا يفلح الساحر حيث أتى } .

(ق) : قوله: (زاد ما زاد) . أي: كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبة من السحر.

ووجه ذلك: أن الشيء إذا كان من الشيء؛ فإنه يزداد بزيادته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وللنسائي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:

(من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه) (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النسائي: كتاب تحريم الدم / باب الحكم في السحرة، حديث (4079) ، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت