(ق) : أتى المؤلف بهذه الرواية، لأن انتفاء وجدان حلاوة الإيمان بالنسبة للرواية الأولى عن طريق المفهوم، وهذه المفهوم، وهذه عن طريق المنطوق، ودلالة المنطوق أقوى من دلالة المفهوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن ابن عباس، قال: (من أحبّ في الله ، وأبغض في الله ، ووالى في الله ، وعادى في الله ، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبدُُُ طعم الإيمان - وإن كثرت صلاته وصومه - حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مُؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يُجدي على أهله شيئا) رواه ابن جرير (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله في أثر ابن عباس رضي الله عنهما: (من أحب في الله ) . (من) شرطية، وفعل الشرط أحب، وجوابه جملة: (فإنما تنال ولاية الله بذلك) .
و (في) : يحتمل أن تكون للظرفية، لأن الأصل فيها للظرفية، ويحتمل أن تكون للسببية، لأن في) تأتي أحيانا للسببية كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (دخلت امرأة النار في هرة) (2) أي: بسبب هرة.
وقوله: (في الله ) . أي: من أجله، إذا قلنا: إن في للسببية، وأما إذا قلنا: إنها للظرفية، فالمعنى: من أحب في ذات الله ، أي في دينه وشرعه لا لعرض الدنيا.
قوله: (وأبغض في الله ) . البغض الكره، أي: أبغض في ذات الله إذا رأى من يعصي الله كرهه. وفرق بين (في) التي للسببية و (في) التي للظرفية، فالسببية الحامل له على المحبة أو البغضاء هو الله ، والظرفية موضع الحب أو الكراهية هو في ذات الله -- عز وجل - - فيبغض من أبغضه الله ، ويحب من أحبه.
(1) ابن المبارك في (الزهد(353) ، وأبو نعيم في (الحلية) (1/312) ، والطبراني في (الكبير) (13537) . قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (1/90) : (وفيه ليث بن أبي سليم، والأكثر على ضعفه) .
(2) البخاري: كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء، حديث (2365) ، ومسلم: كتاب التوبة / باب في سعة رحمة الله .