فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1408

لكن إن حمل على ترك واجب أو فعل محرم، فهو محرم، وإن استلزم شيئا مباحا كان مباحا، فمثلا من خاف من شيء لا يؤثر عليه وحمله هذا الخوف على ترك صلاة الجماعة مع وجوبها، فهذا الخوف محرم، والواجب عليه أن لا يتأثر به.

وإن هدده إنسان على فعل محرم، فخاف وهو لا يستطيع أن ينفذ ما هدده به، فهذا خوف محرم يؤدي إلى فعل محرم بلا عذر، وإن رأى نارا ثم هرب منها ونجا بنفسه، فهذا خوف مباح، وقد يكون واجبا إذا كان يتوصل به إلى إنقاذ نفسه.

وهناك ما يسمى بالوهم وليس بخوف، مثل أن يرى ظل شجرة تهتز، فيظن أن هذا عدو يتهدده، فهذا لا ينبغي للمؤمن أن يكون كذلك، بل يطارد هذه الأوهام لأنه لا حقيقة لها، وإذا لم تطاردها، فإنه تهلكك.

مناسبة الخوف للتوحيد: أن من أقسام الخوف ما يكون شركا منافيا للتوحيد.

(ف) : قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن كيد عدو الله: أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه، لئلا يجاهدوهم، لا يأمروهم بمعروف، ولا ينهوهم عن منكر. وأخبر تعالى أن هذا من كيد الشيطان وتخويفه. ونهانا أن نخافهم. قال: والمعنى عند جميع المفسرين: يخوفهم بأوليائه. قال قتادة: يعظمهم في صدوركم. فكلما قوى إيمان العبد زال خوف أولياء الشيطان من قلبه، وكلما ضعف إيمانه قوى خوفه منهم. فدلت هذه الآية على أن إخلاص الخوف من كمال شروط الإيمان.

(ق) : وقد ذكر المؤلف فيه ثلاث آيات:

أولها ما جعلها ترجمة للباب، وهي قوله تعالى: { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه }

{ إنما ذلكم } صيغة حصر والمشار إليه التخويف من المشركين.

{ ذلكم } : { ذا } : مبتدأ، و { الشيطان } : يحتمل أن يكون خبر المبتدأ وجملة { يخوف } حال من الشيطان.

ويحتمل أن يكون { الشيطان } صفة لـ { ذلكم } ، أو عطف بيان، و { يخوف } خبر المبتدأ والمعنى: ما هذا التخويف الذي حصل إلا من شيطان يخوف أولياه.

و { يخوف } تنصب مفعولين، الأول محذوف تقديره: يخوفكم، والمفعول الثاني: { أولياءه } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت