فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1408

إقامة واجبة: وهي التي يقتصر فيها على فعل الواجب من الشروط والأركان والواجبات.

و إقامة مستحبة: وهي التي يزيد فيها على فعل ما يجب فيأتي بالواجب والمستحب.

قوله: { وآتى الزكاة } . { آتى } تنصب مفعولين: الأول هنا الزكاة، والثاني: محذوف تقديره مستحقها.

والزكاة: هي المال الذي أوجبه الشارع في الأموال الزكوية وتختلف مقاديرها حسب ما تقتضيه حكمة الله - عز وجل -.

قوله: { ولم يخش إلا الله } . في هذه الآية حصر طريقة الإثبات والنفي.

{ لم يخش } نفي، { إلا الله } إثبات، والمعنى: أن خشيته انحصرت في الله -- عز وجل --، فلا يخشى غيره.

والخشية نوع من الخوف، لكنها أخص منه والفرق بينهما:

أن الخشية تكون مع العلم بالمخشي وحاله، لقوله تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء } (فاطر: 28) ، والخوف قد يكون من الجاهل.

أن الخشية تكون بسبب عظمة المخشي، بخلاف الخوف، فقد يكون من ضعف الخائف لا من قوة المخّوف.

قوله: { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } . قال ابن عباس: (عسى من الله واجبة) (1) وجاءت بصيغة الترجي، لئلا يأخذ الإنسان الغرور بأنه حصل على هذا الوصف، وهذا كقوله تعالى: { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا - فَأُولَئِكَ عَسَى الله أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ الله عَفُوًّا غَفُورًا } (النساء: 98- 99) فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فالذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا جديرون بالعفو. الشاهد من الآية: قوله: { ولم يخش إلا الله } ، ولهذا قال تعالى: { فلا تخشوا الناس واخشون } (المائدة: 44) ومن علامات صدق الإيمان أن لا يخشى إلا الله في كل ما يقول ويفعل.

(1) تفسير أبن كثير (2/ 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت