فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1408

الثالث: أن يعتمد على شخص فيما فوّض إليه التصرف فيه، كما لو وكلت شخصا في بيع شيء أو شرائه، وهذا لا شيء فيه، لأنه اعتمد عليه وهو يشعر أن المنزلة العليا له فوقه، لأنه جعله نائبا عنه، وقد وكل النبي - صلى الله عليه وسلم - علي ابن أبي طالب أن يذبح ما بقى من هديه (1) ، ووكل أبا هريرة على الصدقة (2) ، ووكل عروة بن الجعد أن يشتري له اضحية (3) ، وهذا بخلاف القسم الثاني، لأنه يشعر بالحاجة إلى ذلك، ويرى اعتماده على المتوكل عليه اعتماد افتقار.

ومما سبق يتبين أن التوكل من أعلى المقامات، وأنه يجب على الإنسان أن يكون مصطحبا له في جميع شؤونه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (و لا يكون للمعطلة أن يتوكلوا على الله ولا المعتزلة للمعتزلة القدرية) لأن المعطلة يعتقدون انتفاء الصفات عن الله تعالى، والإنسان لا يعتمد إلا على من كان كامل الصفات المستحقة لأنه يعتمد عليه.

وكذلك القدرية، لأنهم يقولون: إن العبد مستقل بعمله، والله ليس له تصرف في أعمال العباد.

ومن ثم نعرف أن طريق السلف هو خير الطرق، وبه تكمل جميع العبادات وتتم به جميع أحوال العابدين.

وقد ذكر المؤلف في هذا الباب أربع آيات، أولها ما جعله ترجمة للباب وهي:

قوله تعالى: { وعلى الله فتوكلوا } . { على الله } متعلقة: بقوله: فتوكلوا ?، وتقديم المفعول يدل على الحصر، أي: على الله لا على غيره: { فتوكلوا } ، أي: اعتمدوا.

والفاء لتحسين اللفظ وليست عاطفة، لأن في الجملة حرف عطف وهو الواو، ولا يمكن أن نعطف الجملة بعاطفين، فتكون لتحسين اللفظ، كقوله تعالى: { بل الله فاعبد } والتقدير: { بل الله اعبد } .

(1) مسلم: كتاب الحج / باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث (1218) .

(2) البخاري: كتاب الوكالة / باب إذا وكالة المرأة الإمام في النكاح، حديث (2311) .

(3) البخاري: كتاب المناقب / باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - صلى الله عليه وسلم - آية، حديث (3643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت