فهرس الكتاب
قال: فلقيت الفضيل بكتابه في المسجد الحرام فلما قرأه ذرفت عيناه فقال: صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، ثم قال: أنت ممن يكتب الحديث؟ قلت: نعم قال لي: اكتب هذا الحديث، وأملى على الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة:"أن رجلًا قال: يا رسول الله علمني عملًا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله ، فقال: هل تستطيع أن تصلى فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟ فقال: يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فو الذي نفسي بيده لو طوقت ذلك ما بلغت فضل المجاهدين في سبيل الله ، أما علمت أن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك حسنات؟" (1) .
(ق) : والحديث قسم الناس إلى قسمين:
الأول: ليس له هم إلا الدنيا، أما لتحصيل المال، أو تجميل الحال، فقد استبعدت قلبه حتى أشغلته عن ذكر الله وعبادته.
الثاني: أكبر همه الآخرة، فهو يسعى لها في أعلى ما يكون مشقة وهو الجهاد في سبيل الله ، ومع ذلك أدى ما يجب عليه من جميع الوجوه.
ويستفاد من الحديث:
أن الناس قسمان كما سبق.
أن الذي ليس له هم إلا الدنيا قد تنقلب عليه الأمور، ولا يستطيع الخلاص من أدنى أذية وهي الشوكة، بخلاف الحازم الذي لا تهمه الدنيا، بل أراد الآخرة ولم ينس نصيبه من الدنيا، وقنع بما قدره الله له.
أنه ينبغي لمن جاهد في سبيل الله ألا تكون همه المراتب، بل يكون همه القيام بما يجب عليه، إما في الحراسة، أو الساقة، أو القلب، أو الجنب، حسب المصلحة.
(1) البخاري، كتاب الجهاد: حديث (2785) ، باب فضل الجهاد والسير من حديث ابي هريرة بنحوه.