قوله: { يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك } . هذا يعين أن يكون الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - هنا، ولم يقل الذين آمنوا، لأنهم لم يؤمنوا، بل يزعمون ذلك وهم كاذبون.
والذي أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الكتاب والحكمة، قال تعالى: { وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة } (النساء: 113) قال المفسرون: الحكمة السنة، وهم يزعمون أنهم آمنوا بذلك، لكن أفعالهم تكذب أقوالهم، حيث يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت لا إلى الله ورسوله.
قوله: { إلى الطاغوت } . صيغة مبالغة من الطغيان، ففيه اعتداء وبغي، والمراد به هنا كل حكم خالف حكم الله ورسوله، وكل حاكم يحكم بغير ما أنزل الله على رسوله، أما الطاغوت بالمعنى الأعم فقد حده ابن القيم بأنه: (كل ما تجاوز العبد به حده من معبود أو متبوع أو مطاع) وقد تقدم الكلام عليه في أول كتاب التوحيد.
قوله: { وقد أمروا أن يكفروا به } . أي: أمرهم الله بالكفر بالطاغوت أمرا ليس فيه لبس ولا خفاء، فمن أراد التحاكم إليه، فهذه الإرادة على بصيرة، إذ الأمر بين لهم.
(ف) : قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى: والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا.