فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1119

دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ 1 فغضب وبلغني أنه قال: إن فلانًا منكر على الأولياء، وسمعت عن بعضهم أنه قال: الولي أسرع إجابة من الله عز وجل!! وهذا من الكفر بمكان، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان.

وفيه أيضًا عند الكلام على قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} 2.

لما كان يوم الفتح فرّ عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة اخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا، فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجني في البر غيره، اللهم إن لك عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًا كريمًا، قال: فجاء فأسلم.

وظاهر الآية أنه ليس المراد تخصيص الدعاء فقط به سبحانه بل تخصيص العبادة به تعالى أيضًا لأنهم بمجرد ذلك لا يكونون مخلصين له الدين، وأيًا ما كان فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال.

وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخطب جسيم في بر أو بحر دعوا من لا يضر ولا ينفع ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يدعو الخضر وإلياس، ومنهم من ينادي أبا الخميس والعباس، ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة، ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشائخ الأمة، ولا ترى فيهم أحدًا يخص مولاه بتضرعه ودعاه، ولا يكاد يمر له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال، فبالله تعالى عليك قل لي أي الفريقين من هذه الحيثية أهدى سبيلًا، وأي الداعيين أقوم قيلًا، وإلى الله تعالى المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة،

1 سورة البقرة: 186.

2 سورة يونس: 22- 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت