فهرس الكتاب
غر فضائلهم عز فواضلهم ... نور شمائلهم بالعلم والعمل
أدنى الخطا لمعالي نيل سؤددهم ... لو رامها البدر في عامين لم يصل
لو لم يكونوا أسودًا ما جرى مثلًا ... ما في السويدا رجال يوم مرتحل
باتوا فكانت سويدا القلب مسكنهم على ... الحقيقة خوفًا من عتا المقل
كفى كفى الناس عزا منكم وبكم ... كما كفى الشعر عزا أنه بعلي
وكان هذا الفاضل رحمه الله تعالى من أعيان علماء دمشق الشام، وكان سلفي العقيدة، وكم له من قصائد غراء منع فيها الاستغاثة والالتجاء بغير الله تعالى، وكان سيفًا في أعناق الغلاة المبتدعة عبدة القبور، ولا بدع ففي دمشق أنصار الدين، وأئمة الحديث، وحفظة السنة، لا هتك الله لهم حريمًا، ولا مزق لهم أديمًا، ولا أخلى الله تعالى الزمان من مثلهم.
ومن ذلك الأبيات المشهورة، وقد قالوا إنها استغاثة مباركة ما دعا بها أحد في حاجة إلا قضيت ولا توسل بها مريض إلا شفي بإذن الله تعالى- وهي:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها ... يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن ملكه في قول كن ... امنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك فقري أدفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة ... ولئن طردت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لجودك أن تقنط عاصيًا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع
بالذل قد وافيت بابك عالمًا ... إن التذلل عند بابك ينفع
وجعلت معتمدي عليك توكلًا ... وبسطت كفي سائلا أتضرع
فاجعل لنا من كل ضيق مخرجًا ... والطف بنا يا من إليه المرجع
ثم الصلاة على النبي وآله ... خير الخلائق شافع ومشفع
ومن ذلك قول بعض العارفين- وهي استغاثة مباركة أيضًا لم يزل الصالحون