فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1119

الشان؟ كأنك سقطت على الدرة المفقودة، والضالة المنشودة وقد يكون ما أطربك وهز أعطافك وحركك فلسفة منتنة، وزندقة مبهمة، أخرجت في قالب الأحاديث النبوية، والعبارات السلفية- إلى أن قال-: ثم جمعت بعض أقوال أهل العلم وما أفتوا به في هذا الكتاب، وتحذيرهم للطالب والمسترشد"."

ثم ذكر كلامًا طويلًا للذهبي في ترجمته للغزالي، قال: ومن معجم أبي علي الصدفي في تأليف القاضي عياض له، قال: الشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف الفظيعة، غلا في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذهبهم، وصار داهية في ذلك، وألف فيه تأليفه المشهورة، أخذ عليه فيها مواضع، وساءت به ظنون الأمة والله أعلم بسره، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب، وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها فامتثل ذلك.

وقال الذهبي أيضًا:"قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب"التهافت"وكشف عوارهم، ووافقهم في مواضع ظنًا منه أن ذلك حق أو موافق للملة، ولم يكن له علم بالآثار، ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب رسائل إخوان الصفا، وهو داء عضال، وجرب مرد، وسم قاتل، ولولا أن أبا حامد من الأذكياء وخيار المخلصين لتلف."

فالحذر الحذر من هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شبه الأوائل وإلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية، وليكثر الاستغاثة بالله، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام، وأن يتوفى على إيمان الصحابة وسادات التابعين، والله الموفق، فبحسن قصد العالم يغفر له، وينجو إن شاء الله"انتهى."

والكلام على أبي حامد1 وبيان ما اعترض به عليه لا يسع المقام تفصيله، وما ذكرناه كاف في المقصود، ومن العجب أن بعض الجهلة ممن يدعي العلم والصلاح وهو عار عنهما وقد تزيا بزي أهلهما، وقد كور عمامته وسرح لحيته:

1 انظر"أبو حامد الغزالي والتصوف"للشيخ عبد الرحمن دمشقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت