فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1119

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} 1 ممن سوّى بين الخالق والمخلوق في الحب له، والخوف منه، والرجاء له، فهو مشرك. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أمته عن دقيق الشرك وجليله، حتى قال صلى الله عليه وسلم:"من حلف بغير الله فقد أشرك"رواه أبو داود2. وقال له رجل: ما شاء الله وشئت. فقال:"أجعلتني لله ندًا؟! بل ما شاء الله وحده"3. وقال:"لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد"4. وجاء معاذ بن جبل مرة فسجد له، فقال له:"ما هذا يا معاذ؟"فقال: يا رسول الله؛ رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم. فقال:"يا معاذ؛ إنه لا يصلح السجود إلا لله، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد؛ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَمِ حقّه عليها"5.

فلهذا فرّق النبي صلى الله عليه وسلم بين زيارة أهل التوحيد، وبين زيارة أهل الشرك، فزيارة أهل التوحيد لقبور المسلمين تتضمن السلام عليهم، والدعاء لهم، وهو مثل الصلاة على جنائزهم، وزيارة أهل الشرك تتضمن أنهم يشبّهون المخلوق بالخالق؛ ينذرون له، ويسجدون له، ويدعونه، ويحبونه مثل ما يحبون الخالق، فيكونون قد جعلوه لله نِدًّا، وسوّوه برب العالمين، وقد نهى الله تعالى أن يشرك به الملائكة والأنبياء وغيرهم، فقال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ* وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} 6 وقال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ

1 سورة البقرة: 165.

2 في"سننه" (3251) وأخرجه أحمد (2/87) ، وهو حديث صحيح.

3 أخرجه أحمد (1/214) وهو في"الصحيحة" (139) .

4 أخرجه أحمد (6/372) والنسائي (7/6) وفي"الكبرى" (6/254/10822،10823) وغيرهما، وهو في"الصحيحة" (137) .

5 أخرجه أحمد (4/381) وابن ماجه (1853) وغيرهما، وهو حديث صحيح؛ انظر"الصحيحة" (1203) .

6 سورة آل عمران: 79-80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت