والمقصود هنا؛ أن ما امر الله به من الصلاة والسلام عليه هو كما أمر به صلى الله عليه وسلم من الدعاء له بالوسيلة، وهذا أمر اختصَّ هو به، فإن الله أمر بذلك في حقه بعينه مخصوصًا بذلك، وإن كان السلام على جميع عباد الله الصالحين مشروعًا على وجه العموم، وقد قيل: إن الصلاة تكره على غير الأنبياء، وغلا بعضهم فقال تكره على غيره من الأنبياء، وكذلك قال بعض المتأخرين في السلام على غير الأنبياء، ولكن الصواب الذي عليه عامة العلماء أنه يسلم على غيره، وأما الصلاة فقد جوزها أحمد وغيره والنزاع فيها معروف. وفي تفسير شيبان عن قتادة قال: حدث أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين"1. وهكذا رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة، ورواه ابن أبي حاتم وغيره، ولم يذكروا فيه سماع قتادة له، وهو في تفسير سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلًا. وقد قال الله تعالى في كتابه: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} 2 وقال: {وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 3 وقال لما ذكر نوحًا، وإبراهيم، وموسى، وهارون وإلياسين: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} 4 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى
1 أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان،(2/10-11/ 92) وأبو نعيم في"أخبار أصبهان" (2/335) من طريق: إبراهيم بن أيوب، ثنا النعمان بن عبد السلام، عن أبي العوام، عن قتادة، عن أنس بن مالك مرفوعًا.
وإبراهيم بن أيوب الفرساني"مجهول". انظر"الجرح والتعديل" (2/ 89) .
وأخرجه الخطيب البغدادي في"تاريخه" (7/380) بإسناد فيه مجهول أيضًا.
وأخرجه ابن أبي عاصم في"فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، (رقم:70) وابن أبي حاتم كما"
في"تفسير ابن كثير" (4/34) . من طريق: شيبان، عن قتادة، قال: حدثنا أنى، عن أبي طلحة.. فذكره مرفوعًا.
وأخرجه ابن أبي عاصم (رقم: 69) من طريق: ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا.
2 سورة النمل: 59.
3 سورة الصافات: 181- 182.
4 سورة الصافات: 78- 79.