فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1119

وأثبتوا به مشروعية الاستغاثة بغير الله تعالى، ونقل عبارة ابن حجر في (الجوهر المنظم) المشتملة على الاعتراض على الشيخ ابن تيمية في إنكاره الاستغاثة بغير الله تعالى، وأن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم حسن في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في الدنيا والآخرة.

قال ابن حجر:

"فمما يدل لطلب التوسل به صلى الله عليه وسلم ما أخرجه الحاكم وصححه أنه صلى الله عليه وسلم.. وذكر الحديث؛ وفيه استغاثة آدم به، وذكر حديث الأعمى، وحديث التوسل بالأعمال، وحديث استسقاء الرجل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم."

ثم ذكر كلام السبكي الذي نقله ابن حجر بعينه، قال:"وعبارة ابن حجر السابقة وإن كانت كافية وافية فلا بأس بذكر بعض ما ذكره السبكي وإن تكرر بعضه مع ما تقدم عن ابن حجر، لأنه نقل كثيرًا من عباراته وإن لم ينسب بعضها إليه"وساق كلام السبكي، ونقل مثل ذلك عن أمثال هؤلاء الغلاة، ثم قال:"وقد يتوسل بذي الجاه إلى من هو أعلى جاهًا منه، والاستغاثة طلب الغوث، والمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث من غيره وغن كان ذلك الغير أعلى منه، فالتوجه والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وبغيره ليس لهما معنى في قلوب المسلمين غير ذلك، ولا يقصد بهما أحد منهم سواه، فمن لم ينشرح صدره لذلك فليبك على نفسه، والمستغاث به في الحقيقة هو الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطة بينه وبين المستغيث، فهو سبحانه مستغاث به والغوث منه خلقًا وإيجادًا، والنبي مستغاث، والغوث منه سببًا وكسبًا". انتهى ما لُخِّصَ من كلامه

أقول- وبالله التوفيق-: أما ما في كلام هذا الجاهل الغبي من فساد التركيب وبشاعة التعبير فلسنا بصدد بيانه، والكلام عليه يطول، والغرض إبطال الدعوى ومعارضتها، والكشف عن حالها وحال أئمته السابقين من الأمم، المعارضين للرسل بآرائهم وأهوائهم، ثم نتكلم إن شاء الله بعد الكلام على هذه المقالة على جميع شبههم الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت