فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1119

عمر بن عبد العزيز وفد إليه الشعراء فقاموا ببابه أيامًا لا يأذن لهم، فبينما هم كذلك من بهم علي بن أرطأة، فدخل على عمر فقال: الشعراء ببابك يا أمير المؤمنين، فقال: ويحك مالي وللشعراء؟ قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتدح فأعطى، مدحه العباس بن مرداس السلمي فأعطاه حلة، قال: أو تروي من شعره شيئًا؟ قال: نعم؛ فأنشده علي بن أرطأة قوله للنبي صلى الله عليه وسلم:

رأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتابًا جاء بالحق معلما

شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا ... عن الحق لما أصبح الحق مظلما

تعالى علوًا فوق سبع الهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما

ومنهم لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك العامري أحد شعراء الجاهلية والإسلام، أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن شعره:

لله نافلة الأجل الأفضل ... وله العلى وأثيل كل مؤثل

لا يستطيع الناس محو كتابه ... أنى وليس قضاؤه بمبدل

سوى فأعلى دون عالي عرشه ... سبعًا طباقًا دون قرع المغفل

والأرض تحتهم مهادًا راسيًا ... ثبتت جوانبها بصم الجندل

(ذكر ما أنشد للنبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت)

مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالبناء الأعلى الذي سبق الخلق ... وسوى فوق السماء سريرا

شر جعا ما يناله بصر العين ... ترى دونه الملائك صورا

ومن شعره قوله في داليته المشهورة:

لك الحمد والنعماء والملك ربنا ... فلا شيء أعلى منه جدًا وأمجد

مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد

عليه حجاب النور والنور حوله ... وأنهار نور حوله تتوقد

فلا بشر يسمو إليه بطرفه ...

ودون حجاب النور خلق مؤيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت