فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1119

لقد فات ما فات، وهيهات تدارك ذلك وهيهات.

إذا ما أراد الله ذل قبيلة ... رماها بتشتيت الهوى والتخاذل

وأول خبث الماء خبث ترابه ... وأول لؤم القوم لؤم الحلائل

ثم إن النبهاني ذكر عبارة القسطلاني عن كتاب"شفاء السقام"للسبكي أن مصنفه شفى به صدور المؤمنين، ونقل عن ابن حجر ما قاله في كتابه"الجوهر المنظم"من التلويح بذم"الصارم المنكي".

فنقول له: إن هذا ليس بمستغرب، فالكل عن مشرب واحد، ولقد تشابهت قلوبهم، وهذا بعض ما تكن صدورهم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، وقد حكى الله سبحانه عن إخوانهم ما هو من هذا القبيل، قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} 1

ثم ذكر حاصل ما اشتمل عليه الكتاب وأن الأحاديث التي ضعفها كلها صحيحة، وإنما فعل ذلك ترويجًا لبدعة شيخه ابن تيمية.

فنقول: قد سبق الجواب عن كل ذلك، وذكرنا معنى السنة والبدعة، ومن الأحق أن يسمى مبتدعًا؛ من يوحد الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا، أم من أعرض عن الله وعبادته، والتجأ إلى أهل القبور، الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا؟!..

قال النبهاني: وما مثل من رد على الإمام السبكي لاسيما في مثل هذا المقام إلا:

كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

1 سورة البقرة: 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت