فهرس الكتاب
{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} 1 وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} 2.
قال المفسرون وأهل اللغة معنى الآية: أخلص دينه وعمله لله، وهو محسن في عمله، وقال الفراء في قوله تعالى:"فقل أسلمت وجهي لله"أخلصت عملي، وهذا المعنى يدور عليه القرآن، فإن الله تعالى أمر أن لا يعبد إلا إياه، وعبادته فعل ما أمر وترك ما حظر."والأول"هو إخلاص الدين والعمل لله"والثاني"هو الإحسان؛ وهو العمل الصالح، ولهذا كان عمر يقول في دعائه:"اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا"وهذا هو الخالص الصواب، كما قال الفضيل بن عياض في قوله {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} 3 قال:"أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي؛ ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا".
والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة، والأمر بالسنة والنهي عن البدعة هما أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهو من أفضل الأعمال الصالحة، فيجب أن يبتغي به وجه الله، وأن يكون مطابقًا للأمر، وفي الحديث:"من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فينبغي أن يكون عالمًا بما يأمر به، عالمًا بما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه"فالعلم قبل الأمر، والرفق مع الأمر، والحلم مع الأمر، فإن لم يكن عالمًا لم يكن له أن يقفو ما ليس له به علم، وإن كان عالمًا ولم يكن رفيقًا كان كالطبيب الذي لا رفق فيه فيغلظ على المريض فلا يقبل منه، وكالمؤدب الغليظ
1 سورة البقرة: 111- 112.
2 سورة النساء: 125.
3 سورة الملك: 2.