فهرس الكتاب
المصادم للشريعة والمخالف لنصوصها وبدل وحرف وغير وابتدع وترك ما كلف به -كغالب المدعين أنهم شيوخ العصر- فهجرهم وتضليلهم وتفسيقهم وتبديعهم واجب على كل مسلم، ولا يمدح من يكون ظهيرًا لمثل هؤلاء {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} 1.
الوجه الثامن: أن النبهاني شدد النكير أيضًا في هذا المقام على شيخ الإسلام من غير جرم جناه، سوى إخلاصه في التوحيد، وذم كتبه، وقال: إنها عديمة البركة. ومن جملة قدحه فيه: أنه حبس مرارًا إلى أن توفي في الحبس ولم يرجع عما ظهر له أنه الحق من تلك البدع.
فنقول: إنا قد تكلمنا على مثل هذا الكلام مرارًا، وبينا زيغ النبهاني فيه، وأن هذا رفض منه بسبب غلوه في محبة أصحابه ومشائخه، حتى أصمه عن سماع الحق وأعماه عن رؤية الحق، على مقتضى المثل السائر:"حبك الشيء يعمي ويصم"2 وسبق منا قريبًا ما نقلناه عن"إحياء القلوب"في بيان ما أصاب الأولياء والأصفياء
1 سورة القصص: 17.
2 قد أحسن المصنف رحمه الله في عدم اعتبار القول حديثًا واعتباره مثلًا. فإنه يُروى مرفوعًا، ولا يصح.
فقد أخرجه أحمد (5/ 194 و 6/ 450) وأبو داود (5130) والبخاري في"التاريخ الكبير" (2/107) وغيرهم.
من طريق: أبي بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعًا.
وإسناده ضعيف؛ لأجل أبي بكر بن أبي مريم، فإنه ضعيف.
وقد اختُلِفَ فيه عليه، فرواه عنه جماعة مرفوعًا، ورواه بعضهم موقوفًا.
قال الإمام أحمد في"المسند":"وثناه أبو اليمان؛ لم يرفعه".
وأخرجه البخاري في"تاريخه"موقوفًا، قال: قال لي محمد بن عبيد الله؛ حدثنا ابن وهب، سمع سعيد بن أبي أيوب، عن حميد بن مسلم، سمع بلال بن أبي الدرداء، قال: قال أبو الدرداء:.. فذكره موقوفًا. وإسناده حسن.
فهو ثابت موقوفًا، لا يصح مرفوعًا.
وانظر:"الضعيفة" (1868) .