فإذن إطلاق لفظ إمام الدعوة يُعنى بها المعنى الأخص في هذا البلد ومن تأثّر بدعوته السلفية النقية الصالحة المصلحة في أمصار الإسلام، ولهذا تتابع علماؤنا على هذا اللقب على الإمام المصلح؛ لأن هذه البلاد ليس فيها إلا دعوة واحدة في الماضي وفي الحاضر، وكل دعوة لا تتصل بسبب وثيق في العقيدة والمنهج مع منهج إمام الدعوة في دعوته فهي غريبة عن هذه البلاد.
ولهذا يقول القائل إمام الدعوة يعني وكأنه ليس عندنا إلا هذه الدعوة وحدها التي أثرت في الماضي والتي تؤثر في الحاضر والتي يُرجى أن يبقى نفعها وأثرها في المستقبل.
المسألة الأولى
إمام الدعوة رحمه الله محمد بن عبد الوهاب كان رجلا من الرجال الذين وهبهم الله جل وعلا لعلم النافع، طلب العلم في بلده على والده وعلى غيره، ثم رحل إلى مكة وأخذ علما عن عدد من علمائها، ورحل إلى المدينة وأخذ علما كثيرا عن عدد من علمائها، ورحل إلى البصرة وأخذ العلم عن عدد من علمائها، ورجع إلى الأحساء وأخذ العلم أيضا، حتى استقر به المقام وقام بدعوته.
فإذن فهو متأهل للدعوة لما حَصَلَ على العلم الواسع من أهله ورحل فيه وتتبّع العلم من مظانه.
وهذا القدر معروف في سيرته لا يحتاج إلى بسط؛ لكنه قاعدة مهمة وعِبرة عظيمة من العبر، وهو أن الدّاعية لا يصلح للدعوة التي تؤثر حتى يكون علمه راسخا، وإذا ضعف العلم ضعفت الدعوة، وربما نتج عن الدعوة أشياء لا تحمد.
لهذا يقول أهل العلم: إن العلم قبل الدعوة كما أمر الله جل وعلا بذلك في قوله {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد:19] فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، والعمل والقول هما الدعوة.
فالعلم إذن هو القاعدة التي بنى عليها الإمام المصلح دعوته.