فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1130

من الخوارج إلى الحق والصواب.

ومن المطاعن الخاصة التي طعنوا بها على علي رضي الله عنه أن نافع بن الأزرق بعد أن أكفر عليًا افترى على الله وقال: إن الله أنزل في شأن علي {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} 1، وصوّب عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، وقال:"إن الله تعالى أنزل في شأنه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} 2."

وقد شارك نافع بن الأزرق في هذا الإفك والافتراء على الله"حفص بن أبي المقدام"زعيم الحفصية من الإباضية3.

والرد على هذا الزور:

يقال لهذين الخارجيين اللذين حرما فقه كتاب الله:"إن الله تعالى أنزل القرآن مفرقًا على رسوله صلى الله عليه وسلم حسب الحوادث، فقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ"

= المصحف حدث الناس، فناداه الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين: ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق، ونحن نتكلم بما روينا منه، فماذا تريد؟. قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} ، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دمًا وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا علي أن كاتبت معاوية وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشًا، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال كيف نكتب؟ فقال: اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فاكتب محمد رسول الله"، فقال: لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك، فكتب"هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشًا"ي قول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} ، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس رضي الله عنه ... الحديث. المسند 1/86، ورواه أبو يعلى في مسنده 1/367-370، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 7/306-307، وقال: تفرد به أحمد وإسناده صحيح، واختاره الضياء في المختارة، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 6/235-237، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.

1ـ سورة البقرة آية/204.

2ـ الملل والنحل للشهرستاني 1/120، والآية رقم 207 من سورة البقرة.

3ـ مقالات الإسلاميين 1/183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت