أعلم من فضل أنهما لا تجتمعان ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أحرم حلالًا أي: لا أقول شيئًا يخالف حكم الله فإذا أحل شيئًا لم أحرمه وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله1 وصهره الذي أثنى عليه من بني عبد شمس هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب رضي الله عنها.
قال الحافظ:"قوله:"حدثني فصدقني"لعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب وكذلك علي فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن عليًا نسى ذلك الشرط فلذلك أقدم على الخطبة، أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قل أن يواجه أحدًا بما يعاب به ولعله إنما جهر بمعاتبته عليا مبالغة في رضى فاطمة عليها السلام، وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة، ولم يكن حيئذ تأخر من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غيرها، وكانت أصيبت بعد أمها بأخواتها فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها"2.
8-روى الطبراني بإسناده عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي"3.
ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لفاطمة رضي الله عنها وهي أن تزويجها من علي كان بإيحاء من الله جل وعلا.
9-وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع رجله بيني وبين فاطمة رضي الله عنها فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا فقال:"يا فاطمة إذا كنتما بمنزلتكما فسبحا الله ثلاثًا وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين". قال علي: والله ما تركتها بعد، فقال له رجل كان في نفسه عليه شيء: ولا ليلة صفين قال علي: ولا ليلة صفين"4."
1ـ شرح النووي على صحيح مسلم 16/3-4.
2ـ فتح الباري 7/86.
3ـ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9/204 وقال عقبه: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
4ـ المستدرك 3/151-152 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.