فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1130

ثانيًا: شبههم من الأحاديث:

أما شبههم من الأحاديث التي يستدلون بها على أن عليًا رضي الله عنه هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهي إما أحاديث صحيحة تدل على فضله ولا تدل على إمامته وإما أحاديث ضعيفة غير صحيحة لعلل في أسانيدها وإما أحاديث مكذوبة مختلقة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن تلك الشبه ما يلي:

الشبهة الأولى: حديث المنزلة، فقد روى الشيخان من طريق سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"1 فقد فهم الشيعة من هذا الحديث النبوي أن النبي عليه الصلاة والسلام نصب عليًا رضي الله عنه إمامًا للمسلمين فقد روى الصدوق2 بإسناده إلى هارون العبدي قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"قال: استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته وفرض عليهم طاعته فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين3 وقال ابن المطهر الحلي مبينًا وجه دلالة حديث المنزلة على إمامة علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:"ومن جملة منازل هارون أنه كان خليفة لموسى ولو عاش بعده لكان خليفة أيضًا: ولأنه خلفه مع وجوده وغيبته مدة يسيرة فعند موته تطول الغيبة فيكون أولى بأن يكون خليفة"4.

1ـ صحيح البخاري 2/300، صحيح مسلم 4/1870 واللفظ له.

2ـ هو أبو جعفر محمد بن علي، ابن الحسين بن بابويه القمي ت: 381هـ، انظر ترجمته في تنقيح المقال للمامقاني 3/154.

3ـ معاني الأخبار للصدوق ص/74.

4ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة 4/87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت