فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1130

رضوان الله عليه ولا قصد علي رضوان الله عليه قتالهم وإنما اجتمعوا بالبصرة للنظر في قتلة عثمان رضوان الله عليه وإقامة حق الله تعالى فيهم، فتسرع الخائفون على أنفسهم أخذ حد الله تعالى منهم وكانوا أعدادًا عظيمة يقربون من الألوف فأثاروا القتال خفية حتى اضطر كل واحد من الفريقين إلى الدفاع عن أنفسهم إذ رأوا السيف قد خالطهم"1."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء2 قصد في القتال ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم فإنه لما تراسل علي وطلحة والزبير وقصدوا الاتفاق على المصلحة وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة وكان علي غير راض بقتل عثمان ولا معينًا عليه كما كان يحلف فيقول: والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله3 وهو الصادق البار في يمينه فخشي القتلة أن يتفق علي معهم على إمساك القتلة فحملوا دفعًا عن أنفسهم فظن علي أنهم حملوا عليه فحمل دفعًا عن نفسه فوقعت الفتنة بغير اختيارهم"4.

فهكذا أنشب الحرب بين علي وأخويه الزبير وطلحة قتلة عثمان الأشرار دون أن يفطن لذلك أولئك الأخيار من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

وأما موقعة صفين: 5

فقد دارت رحا الحرب فيها بين أهل العراق من أصحاب علي رضي الله عنه وبين أهل الشام من أصحاب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ذلك أن عليًا رضي الله عنه لما فرغ من وقعة الجمل ودخل البصرة وشيع أم المؤمنين

1ـ الإحكام في أصول الأحكام 2/85.

2ـ المقصود بالإشارة إلى الصحابة الذين اقتتلوا في موقعة الجمل.

3ـ انظر المصنف لابن أبي شيبة 15/208-209، المصنف لعبد الرزاق 11/450، المستدرك 3/95.

4ـ منهاج السنة 2/185.

5ـ صفين: موضع بقرب الرقة على شاطيء الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس وفيه كانت وقعة صفين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في شهر صفر سنة 37 هجرية معجم البلدان 3/414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت