فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1130

الإمام أن يقاتله وإن كان منا وليس ذلك بمؤثر في عدالته وفضله ولا بموجب له فسقًا بل هو مأجور لاجتهاده ونيته في طلب الخير فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عنه وصحة إمامته وأنه صاحب الحق وأن له أجرين أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة وقطعنا أن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرًا واحدًا"1."

فابن حزم رحمة الله عليه يقرر في هذا النص أن النزاع الذي كان بين علي ومعاوية إنما هو في شأن قتلة عثمان وليس اختلافًا على الخلافة إذ أن معاوية رضي الله عنه لم ينكر فضل علي واستحقاقه للخلافة وإنما امتنع عن البيعة حتى يسلمه القتلة أو يقتلهم وكان علي رضي الله عنه يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك فتحكيمهما إذن إنما هو في محل النزاع، وليس من أجل الخلافة.

الأمر الثالث:

أن موقف أبي موسى الأشعري في التحكيم لم يكن أقل من موقف عمرو بن العاص في شيء ولذلك عد المؤرخون المنصفون هذا الموقف من مفاخر أبي موسى بعد موته بأجيال وصار مصدر فخر لأحفاده من بعده حتى قال ذو الرمة الشاعر مخاطبًا بلال بأبي بردة بن أبي موسى الأشعري بأبيات منها:

أبوك تلافى الدين والناس بعدما ... تشاءوا2 وبيت الدين منقطع الكسر

فشد أصار الدين أيام أذرح ... ورد حروبًا قد لقحن إلى عقر3

فلم يول رضي الله عنه في الفصل في قضية التحكيم إلا لما علم فيه من الفطنة والعلم وقدرته على حل المعضلات فقد ولاه النبي صلى الله عليه وسلم هو ومعاذ بن جبل قبل حجة الوداع على بلاد اليمن حيث بعث كل واحد منهما على

1ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/159-161، وانظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/306.

2ـ أي: تنازعوا.

3ـ ديوان ذي الرمة ص/361-362، معجم البلدان 1/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت