فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1130

ذلك هو معتقد علي رضي الله عنه في قتلى الصحابة رضي الله عنهم في موقعتي الجمل وصفين فقد شهد للقاتل والمقتول منهم بالجنة لأنهم لم يقصدوا بقتالهم إلا الحق الاجتهاد ولم يكونوا مقاتلين لغرض دنيوي أو لإيثار باطل أو لدافع الحقد حاشاهم من كل ذلك وقد ثبت كذلك أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ترحمت على من قاتلها يوم الجمل أو قتل معها من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد ذكر ابن الأثير: أنها رضي الله عنها لما كانت بالبصرة بعد وقعة الجمل سألت يومئذ عمن قتل من الناس منهم معها ومنهم عليها والناس عندها فكلما نعي واحد من الجميع قالت: يرحمه الله فقيل لها: كيف ذلك؟ قالت: كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلان في الجنة، وفلان في الجنة"2.

وقولها رضي الله عنها: فلان في الجنة، وفلان في الجنة تعني بذلك من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وسماه مثل طلحة والزبير رضي الله عنهما. ولقد تقدم معنا أن عليًا رضي الله عنه تصرف فيما خلفه القتلى في يوم الجمل تصرفًا يدل على أن تلك الحرب لم تكن بين مسلمين وغير مسلمين وإنما هي حرب بين فريقين من المسلمين يرى كل فريق منهما أن الحق في جانبه حيث جمع كل مخلفات موقعة الجمل وبعث بها إلى مسجد البصرة وقال:"من عرف شيئًا فليأخذه إلا سلاحًا كان في الخزائن عليه سمة السلطان"3.

وصلى على جميع القتلى من الفريقين ودفن كثيرًا منهم في قبر كبير4 كل عمله هذا يدل على إيمانه أنهم جميعًا كانوا يقاتلون اجتهادًا لا عنادًا ولا شهوة،

1ـ المصنف لابن أبي شيبة 15/332.

2ـ الكامل في التاريخ 3/257-258.

3ـ انظر تاريخ ابن جرير الطبري 4/538، الكامل لابن الأثير 3/55، البداية والنهاية 7/267.

4ـ انظر تاريخ الطبري 4/538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت